القرطبي

244

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سورة الانفطار مكية عند الجميع وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : إذا السماء انفطرت ( 1 ) وإذا الكواكب انتثرت ( 2 ) وإذا البحار فجرت ( 3 ) وإذا القبور بعثرت ( 4 ) علمت نفس ما قدمت وأخرت ( 5 ) قوله تعالى : ( إذا السماء انفطرت ) أي تشققت بأمر الله ، لنزول الملائكة ، كقوله : " ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] . وقيل : تفطرت لهيبة الله تعالى . والفطر : الشق ، يقال : فطرته فانفطر ، ومنه فطر ناب البعير : طلع ، فهو بعير فاطر ، وتفطر الشئ : شقق ، وسيف فطار أي فيه شقوق ، قال عنترة : وسيفي كالعقيقة وهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا فطارا ( 1 ) وقد تقدم في غير موضع ( 2 ) . ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت ، نثرت الشئ أنثره نثرا ، فانتثر ، والاسم النثار . والنثار بالضم : ما تناثر من الشئ ، ودر منثر ، شدد للكثرة . ( وإذا البحار فجرت ) أي فجر بعضها في بعض ، فصارت بحرا واحدا ، على ما تقدم . قال الحسن : فجرت : ذهب ماؤها ويبست ، وذلك أنها أولا راكدة مجتمعة ، فإذا فجرت تفرقت ، فذهب ماؤها . وهذه الأشياء بين يدي الساعة ، على ما تقدم في " إذا الشمس كورت " [ التكوير : 1 ] . ( إذا القبور بعثرت ) أي قلبت وأخرج ما فيها من أهلها أحياء ، يقال : بعثرت المتاع : قلبته ظهرا لبطن ، وبعثرت الحوض وبحثرته : إذا هدمته وجعلت أسفله أعلاه . وقال قوم منهم الفراء : " بعثرت " : أخرجت ما في بطنها من الذهب والفضة . وذلك من أشراط الساعة : أن تخرج الأرض

--> ( 1 ) العقيقة : شعاع البرق الذي يبد وكالسيف . والكمع : الضجيع . ( 2 ) راجع ج 16 ص 4